السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
94
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
ظواهر ( طبيعية ) كالخسوف والكسوف والرياح والسوداء ، ولم تعد تذعن للتوكل والتسليم أو تقتنع بالرضا بالقضاء . وهكذا تنتهي هذه الدراسات في معطياتها الأخيرة إلى أن لكل عصر تحياه المجتمعات البشرية ، ما يناسبه من الضوابط والقوانين والاخلاق التي تتسق معه . * * * من جهة أخرى اعتمدت الدعوة الاسلامية سلسلة من الضوابط والاحكام التي تحقق سعادة المجتمع الانساني على أحسن وجه وتضمن الاستجابة لاحتياجات الحياة ، وقد اطلق اسم « الاسلام » على هذه الضوابط والاحكام . ومن البديهي ان يكون لهذه الضوابط والنظم مظاهر متميّزة في كل عصر ، ولا ريب ان أحد هذه المظاهر هو أسلوب نبي الاسلام الذي اعتمد في زمانه لتنفيذها . ثم تستمر مظاهر الاسلام في التجلي على أحسن وجه في كل عصر ، وبذلك تتحقق سعادة المجتمع البشري في ذلك العصر . ومن الواضح انّ الجواب الذي سيقدّمه باحث غربي بالاستناد إلى مثل هذا الفهم وما يقوم عليه من معايير علمية ثابتة ( لديه ) يتّسم بالايجابية . ولكن علينا أن ننتبه إلى انّ الاسلام بنظره يبقى دائما دينا سماويا إلّا انّ نظمه تكتسب في كل عصر ظهورا وتجليا يناسب ذلك العصر . والآن لنأتي إلى القرآن نفسه ؛ الكتاب السماوي لدين الاسلام وأفضل معبّر عن مقاصده لنرى طبيعة التفسير الذي يقدمه لمعنى النبوة والديانة فيما إذا كان يستند إلى نفس الرؤية التي تقوم على مبان اجتماعية ونفسية وفلسفية مادية